ابن شبة النميري
1287
تاريخ المدينة
أما تذكر أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : من اشترى موضع هذا البيت فأدخله المسجد بني له بيت في الجنة ، فاشتريته من مالي ؟ قال : بلى ، ولكنك بدلت ، فكان لا يعتد بشئ إلا قال طلحة : بلى ولكنك بدلت . قال إسماعيل عن نيار عن قيس قال : أخبرني من دخل على طلحة وعثمان محصور وطلحة مستلق على سرير فقال : ألا تخرج فتنهى عن قتل هذا الرجل ؟ فقال : لا والله حتى تعطي بنو أمية الحق من أنفسها ( 1 ) . قال : وكتب عثمان رضي الله عنه إلى أهل الشام يستمدهم ، فضرب معاوية رضي الله عنه بعثا على أهل الشام أربعة آلاف قائدهم يزيد بن أسد ( بن كرز البجلي ( 2 ) ) جد خالد القسري . فلما بلغ الذين حصروه أنه قد استغاث أهل الشام ، وقد أقبل إليه أربعة آلاف خافوا أن يكون بينهم وبين أهل الشام فقال ، فعاجلوه ، فأحرقوا الباب ، باب عثمان . فلما وفع الباب ألقوا عليه التراب والحجارة ، كان في الدار معه قريب من مائتي رجل ، فيهم الحسن ابن علي ، عبد الله بن الزبير رضي الله عنهم ، فاستعمل عثمان رضي الله عنه على أهل الدار عبد الله بن الزبير ، وولى مالك بن الأخنس الثقفي على الميمنة ، ومروان بن الحكم على الميسرة ، وهم بالقتال . فلما رأى الباب قد أحرق خرج إليهم فقال : جزاكم الله خيرا ، قد وفيتم البيعة ، وقد بدا لي ألا أقاتل ولا يراق في محجمة
--> ( 1 ) وانظر قول طلحة في تاريخ الطبري 5 : 139 من حديث حكيم بن خالد . ( 2 ) الإضافة عن العقد الفريد 4 : 298 .